
الإعلام في زمن الأزمات: كيف يكون له دور فعال؟
عدد الزيارات: 78
المصدر: معهد البيان
الإعلام في زمن الأزمات: كيف يكون له دور فعال؟
الإعلام في زمن الأزمات: كيف يكون له دور فعال؟
في أوقات الأزمات، سواء كانت طبيعية مثل الزلازل والفيضانات، أو اجتماعية مثل الاحتجاجات أو الاضطرابات السياسية، أو صحية مثل الأوبئة، يصبح الإعلام أحد الأدوات الأساسية التي تؤثر بشكل كبير على كيفية تعامل المجتمع مع الأزمة. يلعب الإعلام دورًا محوريًا في توجيه الرأي العام، نقل المعلومات الدقيقة، وتقديم الدعم النفسي والمجتمعي. لكن، من أجل أن يكون الإعلام فعالًا في أوقات الأزمات، يجب أن يتسم بالاحترافية والمصداقية في نقل الأخبار. في هذا المقال، سنتناول كيفية أن يكون الإعلام فعالًا في زمن الأزمات.
1. توفير المعلومات الدقيقة والموثوقة
أحد أبرز أدوار الإعلام في الأزمات هو تقديم معلومات دقيقة ومحدثة للجمهور. في ظل الظروف المشحونة، يمكن أن تتسبب الأخبار المغلوطة أو الشائعات في زيادة الذعر والفوضى.
-
الشفافية والمصداقية: يجب على وسائل الإعلام أن تتحلى بالشفافية وأن تعتمد على مصادر موثوقة لتقديم المعلومات. في حالة تفشي فيروس كورونا، على سبيل المثال، كانت المعلومات الصحية الدقيقة ضرورية لتوجيه الجمهور حول الإجراءات الوقائية والعلاجية.
-
التحديث المستمر: المعلومات المتعلقة بالأزمات تتغير بسرعة، لذا يجب على الإعلام أن يكون قادرًا على تحديث الأخبار بشكل مستمر لتزويد الجمهور بأحدث التطورات. وجود فريق مخصص للتحقق من الحقائق في هذه الأوقات يكون أمرًا بالغ الأهمية.
2. الحد من انتشار الشائعات
الشائعات تنتشر بسرعة، وخاصة في الأوقات التي تكون فيها المعلومات غير واضحة. في أوقات الأزمات، قد يصبح الناس أكثر عرضة لتصديق الأخبار غير الصحيحة أو المضللة بسبب الخوف أو الضغط النفسي.
-
مكافحة الأخبار الكاذبة: يجب أن يتبنى الإعلام استراتيجيات لمكافحة الشائعات. يجب تقديم تصحيح سريع ودقيق عند ظهور معلومات خاطئة. على سبيل المثال، يمكن للصحف أو القنوات الإخبارية أن تقوم بتوضيح الأخبار المضللة وتصحيحها عبر تغطية خاصة أو من خلال منصات التواصل الاجتماعي.
-
التحقق من الحقائق: يمكن للإعلام التعاون مع منظمات التحقق من الحقائق لتقديم أخبار دقيقة وآمنة، مما يساهم في تقليل انتشار المعلومات الخاطئة.
3. تقديم الدعم النفسي للمجتمع
الأزمات تترك آثارًا نفسية عميقة على الأفراد والمجتمعات. التوتر والقلق قد يسيطران على الكثير من الناس. دور الإعلام هنا لا يقتصر فقط على تقديم الأخبار، بل يمتد لتقديم دعم نفسي للجمهور.
-
البرامج الإرشادية والداعمة: يمكن للإعلام أن يقدم برامج تبث على مدار الساعة تساعد الناس في التعامل مع القلق والتوتر. يمكن أن تشمل هذه البرامج استشارات نفسية عبر الهاتف أو الإنترنت، نصائح للتعامل مع الضغط النفسي، أو عروض دعم نفسي من خلال ضيوف مختصين في المجال النفسي.
-
نقل قصص الأمل: إلى جانب تغطية الأخبار السلبية، يجب على الإعلام أن يسلط الضوء أيضًا على قصص الأمل والتضامن المجتمعي، مثل القصص الإنسانية التي تظهر فيها المبادرات المجتمعية أو التضحيات الشخصية في مواجهة الأزمات.
4. تحفيز المجتمع على التكاتف والتعاون
في الأزمات، يتطلب الأمر تكاتف المجتمع والعمل الجماعي لتجاوز المحن. الإعلام يمكنه أن يلعب دورًا كبيرًا في تحفيز الجمهور على التعاون وتعزيز روح الوحدة بين الأفراد.
-
التأكيد على التضامن: من خلال نشر قصص تعكس العمل الجماعي أو دعم الأفراد لبعضهم البعض، يمكن للإعلام أن يعزز من الشعور بالتضامن الاجتماعي ويشجع الناس على العمل معًا لمواجهة الأزمة.
-
تشجيع التفاعل المجتمعي: يمكن للإعلام دعوة الناس للمشاركة في المبادرات المجتمعية مثل التبرعات أو التطوع أو مساعدة الأسر المحتاجة، مما يساهم في تعزيز الاستجابة الجماعية.
5. استخدام وسائل الإعلام الرقمية والتواصل الاجتماعي
في عصر الإعلام الرقمي، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا لا يتجزأ من حياة الناس. هذه الوسائل تلعب دورًا بالغ الأهمية في الأوقات الحرجة، حيث تتيح للجمهور التفاعل بسرعة مع الأحداث والبحث عن المعلومات التي يحتاجونها.
-
التفاعل المباشر مع الجمهور: وسائل التواصل الاجتماعي توفر قناة تواصل مباشرة مع الجمهور، مما يمكن الإعلام من تقديم معلومات عاجلة والتفاعل مع الناس في الوقت الفعلي. من خلال هذه المنصات، يمكن للصحفيين ومقدمي الأخبار توجيه رسائل توعوية وتحذيرية بطريقة فعالة.
-
مشاركة التحديثات الفورية: في ظل الأزمات، يمكن للمؤسسات الإعلامية أن تستخدم منصات مثل تويتر وفيسبوك لنشر الأخبار العاجلة، وتحذيرات السلامة، والإعلانات الحكومية الهامة، والتوجيهات الطبية.
-
إعداد الحملات التوعوية: يمكن استخدام وسائل الإعلام الرقمية لنشر حملات توعية بشأن الوقاية من الأمراض، أو كيف يمكن التعامل مع الأوضاع الأمنية، مما يساعد في الحد من انتشار الفوضى أو الذعر.
6. دور الإعلام في توجيه السياسات العامة
الإعلام في أوقات الأزمات يمكن أن يضغط على الحكومات والمصادر الرسمية لتقديم استجابات سريعة وفعالة. يمكن للإعلام تسليط الضوء على نقاط الضعف في الاستجابة الحكومية، مما يؤدي إلى تحسين السياسات العامة واتخاذ قرارات أسرع.
-
مراقبة الأداء الحكومي: يقوم الإعلام بتسليط الضوء على القرارات الحكومية والتأكد من تنفيذ الإجراءات بشكل مناسب. على سبيل المثال، في جائحة كورونا، كانت وسائل الإعلام تراقب وتوجه انتقادات لحكومات معينة حول استجابة الأزمات الصحية.
-
رفع الوعي حول الاحتياجات الأساسية: من خلال نشر التقارير، يمكن للإعلام أن يسلط الضوء على الاحتياجات العاجلة التي قد تتجاهلها الحكومة مثل توفير الأدوية، أو تأمين مراكز الإيواء للأشخاص المتضررين.
7. تعليم الجمهور وإدارة المعلومات
الأزمات قد تكون مليئة بالغموض والمعلومات المتضاربة. دور الإعلام هنا يتضمن توجيه الجمهور حول كيفية التعامل مع المعلومات واتخاذ قرارات مستنيرة.
-
تعليم الجمهور حول كيفية التعامل مع الأزمات: من خلال البرامج التعليمية والتوجيهات الإرشادية، يمكن للإعلام أن يزود الجمهور بالمعلومات اللازمة مثل كيفية الاستعداد للطوارئ أو كيفية التصرف في حالات الطوارئ.
-
نشر إرشادات السلامة: الإعلام يقوم بتوفير إرشادات حول كيفية الحفاظ على السلامة الشخصية، مثل إرشادات الإسعافات الأولية، الوقاية من الأمراض، وأماكن الإيواء أو المساعدات الاجتماعية المتاحة.
الخلاصة
الإعلام في زمن الأزمات لا يقتصر فقط على نقل الأخبار، بل يلعب دورًا حيويًا في إدارة الأزمة نفسها. من خلال تقديم المعلومات الدقيقة والموثوقة، مكافحة الشائعات، تقديم الدعم النفسي، تحفيز المجتمع على التكاتف، واستخدام الوسائل الرقمية، يمكن للإعلام أن يكون له تأثير كبير في تخفيف آثار الأزمة وتعزيز التكاتف الاجتماعي. في النهاية، يجب أن يتسم الإعلام بالمسؤولية المهنية والأخلاقية لضمان دوره الفعّال في مثل هذه الأوقات الصعبة.
منوعات أخرى قد تعجبك
خدمات معهد البيان

تكييف الدورات والبرامج التدريبية
بالاعتماد على خبرتنا الواسعة في مجال التدريب وفهمنا لمتطلبات وأهداف المؤسسات والشركات فإنه يسعدنا أن نقوم بتكييف البرامج التدريبية حسب احتياجات ومتطلبات التدريب والمتدربين وذلك لتحقيق الأهداف الاستراتيجية لهذه المؤسسات وزيادة الكفاءة والمهارة والحصول على الشهادات المستهدفة

الاستشارات في مجالات التدريب
بالاعتماد على خبرتنا الواسعة في مجال التدريب وفهمنا لمتطلبات وأهداف المؤسسات والشركات فإنه يسعدنا أن نقوم بتكييف البرامج التدريبية حسب احتياجات ومتطلبات التدريب والمتدربين وذلك لتحقيق الأهداف الاستراتيجية لهذه المؤسسات وزيادة الكفاءة والمهارة والحصول على الشهادات المستهدفة
يسعدنا تواصلكم
يرجى استخدام النموذج التالي لطلب أي خدمة او استشارة او طرح أي تساؤل او استفسار
العنوان
223 شارع مزون شارع مزون، 100
الخوض، ولاية السيب، مسقط، سلطنة عمان